العيني

177

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

تمشي في خدمته وتحمل مداسه ، فخرج بيدرا من عنده ، وهو أعمى من الغيظ والحنق ، فوصل إلى دار النيابة ولم يجلس للحكم ، واختلى بنفسه وبكى بكاء كثيرا ، فبلغ الوزير ذلك ففرح وانبسط ، ولم يدر ما يكون عقيب ذلك . وأنشد صاحب التاريخ لنفسه : كلمة قلتها فقالت مهلا * عن قريب تريك قولا وفعلا سترى حمرة نار نارا * كأن إشعالها سنانا ونصلا فسمعت الأمراء بذلك ، فأتوه سرا وصبروه ، وهونوه عليه ، وقالوا له : إن أستاذك حاد الخلق ، فتصبر على ذلك ، فكلهم تألموا له بسبب ذلك ، ثم أجمعوا كلهم على الكلام مع السلطان ، ولما دخلوا عليه أخذ السلطان يذكر لهم حديث القاضي ، فقال له أمير سلاح ، والبيسري : يا خوند الله الله حاشى في القاضي هذه الأمور ، فصار السلطان يحاجج الأمراء ، فقال له أمير سلاح : يا خوند نحن ما نريد أن يكون في ذمة السلطان من ذلك شيء ، فتجتمع مع نائب السلطان وسائر القضاة ، وتعمل عقد مجلس لهذا الرجل وتسمع صحته ، فإن ثبت عليه شيء مما ذكروه عرفنا مولانا السلطان فيرى بما فيه مقتضى الشرع ويبرأ ذمته من جهته ، فأجابهم السلطان على ذلك ونهضوا كلهم واجتمعوا في موضع ، وأحضروا القاضي وشهود المحضر ، وكان منهم نجم الدين بن عطايا ، وابن السبتي ، والتكرورى الإمام ، وكان هؤلاء من شهود القلعة ، وأقاموا شخصا يدعى عليه بذلك ، فنهض القاضي تقي الدين وقال :